الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
327
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون . ثم يشير القرآن إلى سبب خوفهم من الموت بقوله : ولا يتمنونه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين . لأن خوف الإنسان من الموت ناشئ من عاملين أساسيين : الأول : عدم إيمان الإنسان بالحياة بعد الموت واعتقاده أن الموت زوال وفناء . والثاني : أعماله السيئة التي يعتقد أنه سيواجهها بعد مماته في عالم الآخرة عندما تقام المحكمة الإلهية . وإنما يخاف اليهود من الموت لسوء أعمالهم إذ أنهم يعتقدون - أيضا - بيوم الحساب . وقد وصفهم القرآن الكريم بالظالمين ، وذلك لأن الظلم يتسع ليشمل جميع الأعمال السيئة والجرائم التي ارتكبوها ، من قتلهم الأنبياء وقول الزور وغصب الحقوق وتلوثهم بمختلف المفاسد الأخلاقية . غير أن هذا الخوف وذلك الفرار لا يجدي شيئا ، فالموت أمر حتمي لابد أن يدرك الجميع ، إذ يقول تعالى : قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون . الموت قانون عام يخضع له الجميع بما فيهم الأنبياء والملائكة وجميع الناس كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام . وكذلك المثول أمام محكمة العدل الإلهي لا يفلت منها أحد ، إضافة إلى علم الله تعالى بأعمال عباده بدقة وبتفصيل كامل . وبهذا سوف لا يكون هناك طريق للتخلص من هذا الخوف سوى تقوى الله وتطهير النفس والقلب من المعاصي ، وبعد أن يخلص الإنسان لله تعالى فإنه لن